وهبة الزحيلي
309
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
3 - إن العبد بأشد الحاجة للارتباط باللّه والاستعانة به والاتكال عليه ، لذا كانت الصلاة صلة بين العبد وربّه ، وتقوية على الإيمان وصلابة الاعتقاد ، وتربية المهابة للّه في النفس ، وتهذيب السلوك . ولأجل هذا أمر اللّه بذكره ليل نهار ، وبالصلاة أول النهار وآخره ، وذلك يشمل الصلوات الخمس المفروضة ، وزيد عليها التطوع في الليل . 4 - وبخ اللّه تعالى الكفار وقرّعهم على محبتهم الدنيا وحدها ، وتركهم العمل للآخرة ، فلا يؤمنون بيوم القيامة ، ولا يستعدون لمواجهة موقف الحساب العسير الشديد في ذلك اليوم . 5 - مما يدل على كمال قدرة اللّه تعالى : أنه هو الذي خلق الناس ، وأحكم تركيب أجسادهم ، وتشديد مفاصلهم وأوصالهم بعضها إلى بعض بالعروق والأعصاب ، وأنه قادر على إهلاك الناس والمجيء بأطوع للّه منهم . 6 - إن هذه السورة وأمثالها من القرآن موعظة وعبرة ، فمن أراد الخير لنفسه اتخذ طريقا موصلا إلى طاعة ربّه وطلب مرضاته . لكن الطاعة والاستقامة واتّخاذ سبيل اللّه لا تقع قهرا عن اللّه في ملكه ، وإنما بمشيئة اللّه ، فالأمر إليه سبحانه ، ليس لعباده ، ولا تنفذ مشيئة أحد ولا تتقدم إلا أن تتقدم مشيئة اللّه ، وكل ذلك دون قهر ولا إجبار ولا إكراه من اللّه على اختيار شيء معين ، إنما الاختيار للإنسان ، واللّه عليم بأعمال عباده ، حكيم في أمره ونهيه لهم . 7 - كذلك دخول الجنة برحمة اللّه ، ودخول النار بمشيئة اللّه ، فهو الذي يرحم عباده المؤمنين ، ويعذب الظالمين الكافرين عذابا مؤلما في نار جهنم ، وبئس المصير .